الحلقة التاسعة- في مكان مظلم
في مكان مظلم
( قصة الإستحواذ الشيطاني على الطفل ستيفن سنيديكر وعائلته- قصة حقيقية من ملفات عالمي الشياطين إد ولورين وارن)
الحلقة التاسعة
9
خواطر وأرق
ماقدرتش كارمن تنام، فقعدت جنب ترابيزة المطبخ تدخن كعادتها وهي بتقلم في مجلة قدامها.
أما إنتهت آخر جلسات علاج ستيفن، كارمن كانت متوقعة إنه يبتدي يتغير ويرجع لطبيعته، لكن ده ما حصلش..ستيفن بقا صموت أكتر وهادي أكتر، ومظلم أكتر..
جايسون صاحب ستيفن كان بيقضي أغلب يومه عندهم لأانه أبوه كان بيشتغل طول اليوم، وده الوقت الوحيد الي كان فيه ستيفن بيبتسم أو يُشرق. كارمن مكانش عندها مانع في وجود جايسون في الشقة أغلب الوقت، كل الي كان قالقها هو هدوء ستيفن وإنعدم رد فعله قدام أي حاجة بتحصل.
إتمنت كارمن إنه أما يرجع المدرسة وينخرط في المذاكرة ويتعرف على أولاد تانيين هايتحسن مع الوقت.
بالنسبة لجايسون فهو ولد مؤدب، لكنه غريب وصموت وما بيبتسمش أبدا. عموما مافيش خطر من وجود جايسون طالما أخلاقه كويسة وستيفن مرتاح معاه.
الشيء التاني الي أزعجها هو تهامس مايكل وستيفاني هم كمان، وأول ما بيشوفوها بيسكتوا. واضح إن مايكل إتعدى من ستيفن وبقا للتلاتة اسرار مشتركة محسساها دايما بالتقصير والبُعد.
الشيء التالت هو آل نفسه، آل بقا كل ما بيرجع في أجازة كانت بتحسه بيعمل كل حاجة وهو شارد، بيفسح الأولاد وهو شارد، بياكل وهو شارد، حتى علاقتهم الخاصة كامن بيعملها تأدية واجب.
آخر مرة جه فيها صحيت بليل ليقته مش جنبها على السرير. دقايق ورجع وهو مكشر ومضطرب.
- مالك يا حبيبي؟
- ولا حاجة..نامي نامي..
آل وستيفن وجايسون وقلة الفلوس، كل ده كان مبرر كافي بالنسبة لها بيفسر الأصوات الي كانت هي نفسها بتسمعها في الشقة. والحاجات الغريبة الي كانت بتحصل.
بعيدا عن الأطباق الي رجعت الدولاب لوحدها، ومفاتيح العربية الي إنتقلت لسرير ستيفن، الأسبوع الي فات لقت الحنفية في الحمام مفتوحة على المية السخنة والحمام مش باين من البخار.
إمبارح كانت متأكدة إنها إشترت ست علب صودا وحطتهم في التلاجة، بليل مالاقيتهومش، ولا حتى لقيتهم فاضيين في الزبالة. دورت على الوصل بتاع السوبر ماركت بس مالاقيتهوش..مافيش إثبات إنها إشترتهم.
كل الي حصل ده كان تفسيره بالنسبة لها هو الشرود بسبب الضغوط النفسية.
___________________________
في نفس الوقت تقريبا، آل برضو مكانش عارف ينام في أوضته في النُزل الي عايش فيه.
قعد في الأوضة الضلمة إلا من نور التليفزيون، وفتح علبة بيرة وولع سيجارة، وإفتكر زيارته الأخيرة لكارمن والأولاد..
يوم الجمعة بليل..
صحي فجأة على صوت حركة وكلام في البيت. فضل نايم في السرير لحظات علشان يتأكد من الي سامعه..كان في صوت حديث مكتوم، وصوت خطوات وحركة، وصوت موسيقى غريبة كأنها جاية من جرامافون..
قام بهدوء علشان كارمن ماتصحاش، وكل ما كان بيقرب للصالة كان الصوت بيوضح أكتر.. كان في حفلة صغيرة شغالة هناك.
هل الأاولاد صحيوا وبيلعبوا؟ طيب ليه بيسمعوا الموسيقى دي وجايبينها منين؟
وقف وسط الصالة، وسمع صوت الموسيقى والهمسات والخطوات حوالية، لكن مكانش في حد والشقة كلها مظلمة.
نزل آل البدروم، ولقا الصوت لسه مستمر، والولدين نايمين في هدوء. فتح آل أوضة ستيفن المقفولة والصوت سكت فجأة.
مشي تجاه حجرة التشريح وفتح بابها، صدمة الرودة الشديدة كأنه في تلاجة. فكر إن الشباك مفتوح، لكنه كان مقفول..بالإضافة إلى إن الجو بره أصلا دافي.
أمال إيه الي حصل؟ مكانش عايز يفكر في الإحتمالات أكتر من كده، ورجع جري على أوضته ولقا كارمن صاحية. طلب منها تنام، لكنه مانامش..فضل قاعد في السرير يسمع، يمكن ترجع الأصوات، لكنها مارجعتش.
في الليلة التالية صحي تاني، بس المرة دي بسبب حركة، تح عينيه في فزع وهو حاسس إن السرير بيتهز ويرتعش.
للحظات حاول يقنع نفسه إن الإهتزاز الخفيف مصدره تلاجة السكان الي فوقيهم ولسه هايغمض عينيه، فتحتهم تاني في فزع أما أفتكر إن السكان الي فوق لسه هايسكنوا الأسبوع الجاي!
بص للسقف، وحس بالإهتزاز بيسري في جسمه كله، قام ومشي للصالة وهو بينور النور كله بإيدين بترتجف. شغل التليفزيون وقعد قدامه يشرب بيرة..وبعد ساعات رجع سريره وكان الإهتزاز توقف.
أقتع نفسه إن الإهتزاز بسبب عدم نومه إمبارح، ونام للصبح، ويوم الأحد رجع شغله.
وآديه قاعد في النُزُل، بيفتكر.. لولا حكايات ستيفن مكانش الي حصل في الليلتين دول خوفه أصلا..ولا حكايات ستيفن وماضي البيت..
إجراءات نقله لكونيكتيكت قربت تخلص، وكان مشتاق للحياة مع كارمن والأولاد، بس مكانش متحمس أبدا للحياة في الشقة دي.
_____________________________
10
الإتفاق
ستيفن كان عارف إن أبوه وأمه مش موافقين على نوعية الموسيقى الي بيحب يسمعها هو جايسن في أوضته، بس مكانش فارق معاه موافقتهم.
مؤخرا مابقاش فارق معاه موافقتهم أو رأيهم في أي حاجة. نام على سريره وحط سماعاته في ودانه وقعد يسمع صوت أوزي أوزبورن الصارخ.
آل كان هيانتقل للعيش معاهم خلال أيام، وبكده عدد الي مش مصدقينه ولا واثقين فيها هايزيد واحد. كمان آل كان بيلومه على اي حاجة تحصل وعلى أي حاجة تختفي من البيت، وعلى كل مرة حد من أخواته يحلم بكابوس.. ياترى أما يسكن معاهم هايلومه على إيه تاني؟
عموما مش فارقة، طالما هو مش فارق معاهم، فهم كمان مش فارقين معاه.
جايسون كان قاعد جنبه بيقلب في مجلة فيها صور عارية، مال على ستيفن وسأله وهو بيشاورله على صوره شبه عارية:
- أنهي أحلى؟ تصاحب مين مادونا ولا جوان جيت؟
- أنهي معاها فلوس أكتر؟
- مش عارف، هاتفرق في إيه؟ الإتنين عامة جامدين..بس مادونا أجمد!
جايسون طلع من شنطته عدد من المجلات العارية وورى ستيفن براهين على إن مادونا أجمل و(أجمد). إبتسم ستيفن وبص لجايسون..كان تلقائي ولطيف جدا. صحيح هو مش أحسن حد يتصاحب، بس كان بينهم حاجات مشتركة والأهم إنه كان مصدقه وواثق فيه.
- بص طيب الإمكانيات؟
- المهم معاها فلوس ولا شحاته؟
- يا عم بقولك إمكا....
وقطع جايسون كلامه وهو بيبص لنقطة معينة في فزع، بص ستيفن لباب أوضته، ولقا شخص واقف وراه..
كان رجل شاحب جدا، مجعد بفعل السن، متهدل كأن حد شفط من تحته كل الدهون. الي تبقى من شعره كان خصلات متناثرة مختلفة الأطوال، وكان لابس بدلة غامقة قديمة من طراز عتيق، وكانت قذرة جدا. ضوافر الرجل ده كانت طويلة وسميكة ومسودة.
الرجل العجوز ما إتحركش، كان باصص للولدين نظرة ثابتة بدون تعبير.
جري الولدين بسرعة وطلعوا من البدروم سابوا كل حاجة وراهم. كارمن شافتهم ووقفت في وشهم وقالتلهم:
- هو محجش بيطلع السلالم دي غير جري كده؟ في إيه؟
- ماما..الرجل..الرجل..
- تاني؟! كفاية بقا إنت كبرت، وأنا..
قال جايسون في تصميم:
- أنا الي شوفته الأول..في رجل تحت فعلا!
- كويس إن آل مش هنا يا ستيفن.
- هو فين؟
- في السوبر ماركت.. ياريت تلموا نفسكم وتهدوا قبل ما يرجع.
- بس أحنا شوفناه فعلا.
- وأنا شوفته يا سيدة سينديكر، أنا شوفته الأاول أصلا.
- طيب إتفضلوا وروني فين الرجل..
نزلت كارمن معاهم، مكانش في حد في اوضة ستيفن، دخلت أوضتهم وشافت المجلات العارية وسمعت الموسيقى الي مشغلها ستيفن. قعدت على طرف السرير وقالتلهم:
- إطلعوا فوق لو عايزين..
- حضرتك هاتعملي إيه؟
- إطلعوا بس..
صوتها كان منزعج، فبطل الولدين أسئلة وسابوها ومشيوا.
كارمن حاولت تحط نفسها مكانهم، ستيفن كان بيسمع الموسيقى المزعجة دي، وكانوا بيتفرجوا على المجلات..
قالت لنفسها: بتعملي إيه؟ بتدي نفسك فرصة تشوفي الي شافوه؟ يعني إنتي مصدقة فعلا؟ إعترفي..
فضلت كارمن تسمع الأغاني، وتقلب في المجلة، وفي فترة الصمت بين أغنيتين سمعت صوت خطوات بتقرب منها. قفلت الموسيقى بسرعة وبصت حواليها.. كان في أصوات حركة بره، وحست بذعر غير مبرر خلاها تجري تطلع السلم بسرعة البرق.
كانت حاسة بذعر وبرد شديد، خرجت من البدروم لقت آل في وشها. أخدت منه أكياس المشتروات وحاولت تتشاغل فيهم علشان ما يبصش في عينيها.
- كنتي فين؟
- تحت..
- جايسون ماله هو وستيفن؟ قاعدين بره قدام البيت ووشهم مخطوف..متعاقبين؟
- لا.. بس..اصلهم بيقولوا إنهم شافوا شبح..
- ما كفاية بقا!
شرب آل علبة بيرة وهو بيحاول يهدي نفسه، وخرج للولدين الي قاعدين قدام المبنى وقال لجايسون:
- ياللا روح بيتك..
قال ستيفن:
- بس لسه باباه مارج......
- آسف، بس جايسون لازم يروح بيته.
- ممكن يا عمو أجيب حاجاتي من أوضة ستيفن؟
- أه طبعا..إتفضل..
نزل جايسون آخد حاجاته وودع صاحبه، وبعد ما مشي صرخ آل في ستيفن:
- ولا كلمة تاني عن العفاريت..وهاتقضي الليلة لوحدك تحت..مافيش تليفزيون ولا موسيقى ولا أي زفت من الي بتسمعه تحت..مفهوم؟ مش مسموحلك غير بالحمام بس، غير كده هاتقعد تحت ما أشوفش وشك لحد بكرة. آه..وإقفل النور ده كله، خلاص مابقاش معانا ندفع فواتير زيادة تاني!
توقعت كارمن إن ستيفن يعترض أو يقول أي حاجة، بس الولد نزل أوضته وهو ساكت.
- آل..إنت زودتها أوي..
- زودتها؟ أمال أعمل إيه؟ نشجعه؟ نجيب فيشار وننزل ونتفرج على العفاريت معاه تحت؟! مش هاينفع معاه غير العقاب.
بعد ما قعد آل يتفرج على التليفزيون، حست كارمن إن عليها مسؤلية في العقاب الي وقع على الولد، مرة لأنها قالت لأبوه، ومرة لأنها حسب برعب فعلا وهيتحت وماحاولتش تحكي ده لآل.
___________________________
نزلت كارمن ولقت ستيفن نايم على السرير وباصص في السقف. قالت له:
- آسفة على الي حصل بس أعتقد..
- ولا تعتقدي ولا زفت..مش فارقة
- إياك تفكر تكلمني بالطريقة دي تاني وإلا هالطش قلم ما أخدتهوش في عمرك!
إرتجف صوت كارمن وهي بتكمل:
- أيا كان الي حصل لك، لازم مايكونش له أثر الصبح..عفاريت بقا فرتة مراهقة، مش هايهمني..
ولفت وطلعت السلم تاني في غضب.
بعد ما مشيت، فضل ستيفن في السرير لحد ما للليل جه، وبدا ينور كل أنوار الأأوضة من الرعب. حالو ينام لكنه كان غاضب جدا، كان يكسر حاجة، أو يصرخ. كان حاسسس إنه غضبه بيفيض بره جسمه.
- ستيفن..؟
فتح ستيفن عينيه، وكانلوحده تماما في الأأوضة..
- ستيفن..مستعد؟
سكت ستيفن شوية وإستنى الصوت يتكلم تاني، بدوت ردد رد ستيفن:
- أيوه..
- برافو عليك..
- بس..بس ممكن تسيبني في حالي؟ أنا معرفش إنت عايز إيه بس هاعملهولك بشرط تعبد عني؟ إتفقنا؟
- جميل..جميل.. إتفقنا..
- إتفقنا وبعد كده هاتبعد عني؟
- بس تعمل الي هاطلبه منك الأول، إنت قولت هاتعمل أي حاجة وبعدها..بعدها نشوف..
إنتظروا الحلقة العاشرة غدا إن شاء الله، ودعمكم مهم جدا وهو الي بيشجعني أكمل، لايك صغيرة بتسعدني جدا.
للصورة لكارمن وآل وإد وارن من برنامج سنة ١٩٩٢
Comments
Post a Comment