الحلقة الخامسة- سيرسي
سيرسي!
تأليف: جيسيكا بينوت
الحلقة الخامسة
وريتني كاتي – الي معاها درجة بكالريوس في علم النفس- ملفات المرضى الي المفروض هايحضروا جلسات علاج الواقع، وكانوا 45 ملف.
بصيت فيهم وسألتها عن واحد منهم:
- إسمه كريج السمين؟
- أيوه..أبوه كان صيني أو حاجة كده. هاتضحك أكتر على إسمه أما تشوفه.
كاتي كامن شبة الجنية في كتب الأطفال كده، ماتزيدش عن 23 سنة، بس كانت شايلة أغلب شغل الدور الأول من قسم الحالات المزمنة.
بدأت الحالات تدخر أوضة الجلسة، وكل واحد حاول يقعد في ابع ركن ممكن وبعيد عن زملاؤه قدر الإمكان. أما كاتي قفلت الباب كان معانا 6 حالات بس.
- هي دي الحالات كلها؟!
- ده مش قسم الحالات الحادة..غلب المرضى حضروا جلسات العلاج دي سنين ومفقدوا إهتمامهم تماما بيها.
- مافيش طريقة نقدر نجبرهم أو نشجعهم بيها على الحضور؟ دول 6 من 43 يا كاتي! مافيهاش هزار دي.
- بنجرب كل حاجة طول الوقت صدقني..جربنا نقول لهم إن الي مش هايحضر مش هايشرب حاجة ساقعة خالص..جربنا نخوفهم بإن الي مش هايحضر مش هيطلع من المستشفى..قليل الي بيستجيب وأغلبهم مش فارق معاهم.
وقفت كاتي وسط الأوضة وكلمت المرضى بطريقة حماسية وقالت:
-من فاكر المفروض نقعد إزاي في الجلسة؟
أستاذ السمين رفع إيده بسرعة وقال:
- المفروض نقعد في على شكل حلقة.
باقي المرضي كانوا عاملين إنهم مش واخدين بالهم أما قالت كاتي:
- طيب ياللا قوموا اقعدوا في حلقة.
قاموا المرضى متغصبين وإتلكعوا كتير في جر الكراسي، في النهاية قربوا شوية من منتصف الأاوضة لكنهم ماعلموش دايرة ولا قربوا من بعض أوي.
- أقدم لكم دكتور بلاك، هايحضر معانا كم يوم وبعدها هايتولي هو بنفسه إدارة الجلسة. مين فيكم حابب يبدأ الأول؟
تحمس الأستاذ السمين، وبصراحة إسم عيلته كان غير لائق أبدا خاصة وإنه فعلا كان بدين لدرجة مابنشوفهاش في الحياة العادية اصلا. كان واحد من أكتر المرضى المتكلمين في القسم. قال فببطء:
- أنا إتحسنت من ساعة ما جيت هنا كتير. أنا ماشي على التعليمات ومتوقع أرجع بيتي قريب.
كل كلمة كان بيقولها كنت تحس إنه بيموت وهي طالعة. نفسه كان متقطع وحركة لسانه تقيلة. سألته كاتي:
- إيه سبب دخولك المستشفى؟
- ٌعلشان قالوا إني تخين.
- ده السبب الوحيد؟
- أنا باكل كتير أوي.
- وتشخيصك كان إيه؟
- كان إني تخين.
- اعتقد إن تشخيصك كان أكتر من كده شوية، مالاحظتش إن في بعض من تصرفاتك محتاجة تغيير؟
- لا.
- يعني هم جابوك هنا علشان تخين بس؟
- أيوه.
- طيب خلينا نسأل المجموعة، ممكن حد يساعدنا. هل كون السيد السمين وزنه زيادة ده سبب كافي إنه يتحجز في المستشفى هنا؟
قام أحد المرضى بسرعة من كرسيه ووقف، كان لابس جاكيت جلد أحمر، وقال:
- علشان إبن كلب مجنون!
سألت كاتي:
- معناه إيه الي إنت بتقوله دخه يا سيد نيكّا؟
- يعني مخه بلوظة..مش شايفة؟ معفن وعمال ياكل ويلُغ لحد ما الدود ضرب فيه ولسه عمال يلهف في الأكل.
غضب السيد السمين وشتم السيد نيكّا، قال كاتي وهي بتحاول الأمور ماتخرجش عن مسار الأسئلة:
- قصدك إنه بياكل لحد ما يرجع في الأاكل وبعدين ياكل الأكل الي رجعه تاني؟
- مابقولك معفن!
- خلبنا نركز بس، سيد السمين، إنت شايف إنه صح تاكل الأكل الي رجعته؟
- ماهو محدش بيخليني آكل، وببقا جعان على طول..أجيب أكل منين؟
- يعني شايف إن التصرف ده طبيعي؟
-...معرفش....
- قبل ما تيجي المؤسسة، هل شوفت حد بياكل قيئه قبل كده؟
- لا.
- يبقا ده تصرف مش طبيعي صح؟ فهل تعتقد إنك محتاج تغير السلوك ده قبل مانسمح لك تمشي من هنا؟
- ممكن.
- يعني في سبب تاني غير كونك تخين هو الي حاجزك هنا؟
- ايوه.
- هتحاول تغير السلوك ده؟
- لا مش هاعمله تاني.
- ممكن تطلب وجبة إضافية لو جعان.
- حاضر.بس انا عايز أخرج بسرعو ارجع لأمي.
- والدتك قالت إنه مش هينفع ترجع تعيش معاها. مش كده؟
- أيوه بس معرفش ليه.
- طيب لو خرجت هاتروح فين؟
- أمي بتحبني.
- ليه ماما مش عايزاك ترجع البيت؟فكر كده.
- ....كانت بتجوعني..بتمشي على كلامهم وتجوعني، مش غلطتي.
- إحنا إتكلمنا في الموضوع جه ميت مرة، مش بسألك عن الي هي عملته، بسألك عن الي إنت عملته..ليه مش هاينفع ترجع تعيش معاها؟
- علشان..علشان طعنتها.
- ومش جشايف إن جي حاجة لازم نعالجها ونحلها قبل ما ترجع البيت؟ هل طبيعي نطعن الناس علشان مش عايزين يأكلونا زيادة؟
- لا..
- يبقى انت هنا ليه؟
- علشان بأذي الناس أما بتعصب.
- صح كده.
- بس أنا إتحسنت كتير وفضل أقول لنفسي إن محدش بيسرق أكلي.
- ممتاز..عايزاك المرة الجاية بقا اما تحضر الجلسة،تقول لي انت له محجوز هنا من أول مرة من غير لف ولا دوران.
- حاضر.
- انت بتتحسن كتير، عارف ده؟
- ايوه عارف وحاسس.
- جميل..من تاني عايز يتكلم؟ سيد نيكا؟ كان في كذا هدف إتكلمنا فيهم المرة الي فاتت فاكرهم؟
- أنا مش مجنون! مش عايز اهداف ولا زفت وإنتم ماسسعدتونيش بنكلة مع إني قولت لكم إيه المشكلة.
- ركز..
- إنت عارفة إنهم لسه تحت سريري!
سألت أنا المرة دي بدافع الفضول:
- من؟
- الشياطين! عايز تلطش فلوسي!
قالت كيتي:
- ركز..المفروض تعمل إيه أما تسمع الشياطين تحت سريرك؟
- ما إنتوا محدش هامه! حاطينني مع العالم الخُلَل دي ولاد لكلب دول..خاصة الي هناك ده.
شاور على السيد جيليز الي كان قاعد في هدوءولسانه بره وقال:
- الكلب ده بيعملها على سريري كل يوم..ليه مافشي حمام؟ مايروح يعملها على سريره! بعدين ريحته معفنة ومضطر انام معاه في نفس الأوضة وماحدش فيكم على باله حاجة. محدش هامه وهم عايزين فلوسي..
- سيد نيكّا ركز، المفروض تعمل إيه اما تسمع الشياطين؟
قام السيد نيكا وطوح الكرسي في وشنا وجري بره الأوضة وهو بيشتم كاتي. ملف السيد نيكا بيقول إنه عنده فصام وبارانويا ما تستجيبش للعلاج. راح أكتر من مستشفى على مدار الخمس سنين الي فاتوا، وبقاله في سيرسي شهرين. بمجرد ما يلاقوله علاج يحسن حالته هايبعتوه يكمل علاجه في البيت.
باقي الحالت الي في المجموعة ما إتكلموش كتير مرت الجلسة بشكل هادي بعد خروج نيكا.
______________________
قابلت السيد بينوت وكشفت عليه، كان رجل أبيض خمسيني متحول لنا من يومين. بصيت على تقارير حالته الي إتكتب من قسم الحالات الحادة بس كان لازم أكتب تقرير خاص بقسم الحالات المزمنة.
روحت أوضته الساعة تلاتة ونص وكان نايم عريان في سريره. حاولت اصحيه لكنه ما إستجابش إلا أما هزيته بعنف. سألته:
- عارف أنا مين يا سيد بينوت؟
- أكيد.
- أنا مين؟
- إنت جوز الست.
- أنا طبيبك الجديد دكتور بلاك. محتاجين نقعد نتكلم شوية، فهل ممكن تقوم من السرير وتلبس علشان نعرف نتكلم؟
- لا..محتاج أفضل في السرير.
- متأكد؟ أعتقد إنك هاتبقا أحسن لو لبست هدومك.
- لا..انا كده حلو.
هزيت كتافي وقعدت على الكرسي قدامه وسألته:
- إنت عارف إنت فين؟
- عند سال.
- لا إنت في المستشفى، فاهم؟
- ايوه إفتكرت دلوقتي.
- عارف إنت هنا ليه؟
- فاكر عمايل سال والمزرعة؟
- لا أنا دكتور بلاك وما أعرفش سال.
- والكلب أما كنا في نيويورك..كان لونه إيه؟ بعدين قومت إنت قاتله.
- عارف يا سيد بينوت إنت في أي ولاية؟
- لويزيانا.
- إنت في الاباما..عارف النهاردة إيه؟
- في الكريسماس..
مافهمتش باقي الكلام الي قاله بعدها، دونت ملاحظاتي بسرعو سألته:
- عارف إنت مين؟
- جون بينوت.
- كويس، عندك كم سنة؟
- 55 سنة.
- عارف من رئيس الولايات؟
- غادي!
رفعت قلمي قدامه وسألته:
- عارف إيه ده؟
فضل يتكلم كلام مش مترابط، وافكاره مكانتش لها علاقة ببعض خالص. في وسط الكلام قام وقف وفضل يهرش في أعضاؤه الحميمة وهو بيتكلم، بعدها راح الدولاب وفضل يلبس قمصان فوق بعض من غير مايلبس حاجة من تحت. قولت له وانا بخرج من الأوضة:
- شكرا..كفاية كده النهاردة.
ما الاحظش إني مشيت، وفضيل يتكلم. طلبت من ممرض يساعد السيد بينوت في إنه يلبس، وحطيت ملاحظة في تقريري إن التمريض مهمل.
___________________
الساعة 4 ونص كنت لسه في المكتب بخلص شغلي أما دخلت عليا دكتورة آلنوبدون ولا كلمة بدأت تحط أوراق في ملفات على مكتبها الي كنت قاعد عليه علشان بستخدم الكومبيوتر.قلت لها:
- الدنيا مشيت كويس النهاردة.
- السيدة جارنر بتقول عكس كده.
- السيدة جارنر بتقول اي حاجة.
لأول مرة كاسي تبص لي، وأدركت إن لها جاذبية مخفية تحت مظهرها المتعالي.
- ده حقيقي.
كملت شغلها وكملت أنا شغلي، وللحظة حسيت إني إرتحت لأاني كنت صح بشأن السيدة جارنر. كملت كاسي كلامها:
- لكن مش دايما الحقيقة مهمة. لازم تكون ديبلوماسي أكتر مع فريق العلاج. لازم تتوافقوا مع بعض وإلا الشغل هايتعطل.
قولت من بين أسناني:
- يبقا تيجي معايا الإجتماعات أحسن ونشوف فين الدبلوماسية.
______________________
الساعة خمسة ونص وصلت آندي وجون وإستنوني عقبال ما أخلص شغلي، فضلوا يتكلموا عن القسم عندهم طول والقوت لحد ما قالت آندي:
- على مهلك، هانستناك تخلص شغلك. مش عايزينك تقع في مشكلة مع أمنا الغولة.
- أمنا الغولة؟
- أيوه، بيقولوا كده على كاسي عندنا!
ضحكت غصب عندي ضحك جون. إستغربت آندي وقالت:
- إنت بتضحك أهو من غير ما وشك يشقق!
- ,انت مش رخمة للدرجة الي بتتظاهري بيها برضو.
- أنا عارفة إني رغاية، ومابقدرش أتحكم في نفسي، ويمكن سألتك من غير ما آخد بالي عن أهلك. فخلاص إفرد وشك وعديها.
طريق العودة كان أفضل من كل مرة، حكوا عن مرضاهم وحكيتلهم عن السيد السمين.. غفرت لآندي كونها تخينة ورغاية، وتغاضت هي وقاحتي وتعالي..إتعلمت خلال الأسابيع الأولى وإتأقلمت، لكني ماكونتش شايف إلا الجزء الغامض من سيرسي، المظلم زي ماء المستنقع الي حواليها..
Comments
Post a Comment